السيد محمد حسين الطهراني

11

معرفة الإمام

يستوعبه من العلم ، وهكذا بالنسبة إلى سائر أسماء الباري تعالى شأنه العزيز وصفاته . فهو يكون تحت الأسماء الكثيرة ويطلق عليه السميع ، والبصير ، والحكيم ، والمريد ، والمختار ، وغيرها . علم الإمام والرسول عين علم ذات الحقّ لذلك ، فإنّ علم الأشخاص بالغيب الإلهيّ بإذنه تعالى لا يعني أنّهم أنفسهم صاروا عالمين بالغيب في مقابل ذات الحقّ ، فيكون ذلك مغايراً للتوحيد ، بل يعني أنّه عين علمه الذي ظهر فيهم حقيقةً . وهذا هو عين التوحيد . وأنّ الله لا يعطي الغير مستقلًّا مثقال حبّة من خردل من علمه اللامتناهي ، ولا يمكن أن يعطيه ، لأنّ هذا العطاء يستلزم نقصان علمه اللامتناهي ، بل نقصان ذاته ، تعالى اللهُ عَنْ ذَلِكَ . أمّا العطاء غير المستقل ، فلا ينافي التوحيد ، بل هو التوحيد نفسه . إن العطاء غير المستقلّ يعني الظهور والتجليّ والإشعاع والتألّق كالشمس التي تبسط نورها وأشعّتها في العالم ، وتنشر ضوءها في كلّ مكان وعلى كلّ كائن اعتباراً من الذرّة حتى الدُّرّة ، ومن البسيطة إلى الأفلاك والمجرّات . وكلٌّ يأخذ منها النور والحرارة فينشأ وينمو بمقدار سعته وحجم ما يستوعبه وجوده ، بَيْدَ أنّ النور لا ينفصل عن الشمس ، كما أنّها لا تظلّ مشعّة إلى الأبد على الموجودات والكائنات التي تعطيها ضوءها . فما دامت الشمس في كبد السماء ، فإنّها تضيء الأشياء ، ولا تهب الأشياء النور ، بل لها إشعاع ذو طابع إعاريّ مؤقّت . وإذا ما حان الليل ، وغاب منبع النور تحت الأفق ، فإنّه يأخذ معه التألّق والنور والظهور ، ويترك الأشياء خالية من نوره . وما ضرّ هذه الشمس التي لا تفصل النور عن نفسها ، ولا ينقص نورها في نطاق ذاتها وفعلها أنّ تمنح النور بمقدار ذرّة ، أو تمنحه فيشمل جميع عوالم الطبيعة والفضاء غير المرئيّ والكواكب التي لا حدّ ولا حصر